علي الأحمدي الميانجي

173

مواقف الشيعة

إن الرشيد دعا بيحيى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - يوما ، فجعل يذكر ما رفع إليه في أمره - وهو حينئذ في حبسه - وهو يخرج كتبا كانت في يده حججا له ، فيقرؤها الرشيد وأطراف الكتب في يد يحيى ، فتمثل بعض من حضر : أني أتيح له حرباء تنضبه * لا يرسل الساق إلا مرسلا ساق فغضب الرشيد من ذلك : وقال للمتمثل : أتؤيده وتنصره ؟ قال : لا ، ولكني شبهته في مناظرته واحتجاجه بقول هذا الشاعر . ثم أقبل عليه فقال : دعني من هذا يا يحيى أينا أحسن وجها أنا أو أنت ؟ قال : بل أنت يا أمير المؤمنين ، إنك لأنصع لونا وأحسن وجها . قال : فأينا أكرم وأسخى أنا أو أنت ؟ فقال : وما هذا يا أمير المؤمنين ، وما تسألني عنه أنت تجبى إليك خزائن الأرض وكنوزها ، وأنا أتمحل معاشي من سنة إلى سنة . قال : فأينا أقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنا أو أنت ؟ قال : قد أجبتك عن خطتين ، فأعفني من هذه . قال : لا والله . قال : بل فاعفني . فحلف بالطلاق والعتاق ألا يعفيه . فقال يا أمير المؤمنين ، لو عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وخطب إليك ابنتك أكنت تزوجه ؟ قال : أي والله . قال : فلو عاش فخطب إلي أكان يحل لي أن أزوجه ؟ قال : لا . قال : فهذا جواب ما سألت . فغضب الرشيد ، وقام من مجلسه ، وخرج الفضل بن الربيع ، وهو يقول : لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما أملكه . قالوا : ثم رده إلى محبسه في يومه ذلك ( 1 ) .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبين : ص 472 - 474 .